محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
388
شرح حكمة الاشراق
إلى آخر المراتب ، بل منها ، من القواهر ما هي ، متكافئة ، أي : في الوجود ليس بعضها علّة للبعض ، بل عللها خارجة عنها . فإنّ الأعلين ، وهي ما في الطّبقة الطّوليّة ، بجهاتها الكثيرة النّوريّة ، الّتى في ذواتها الشّريفة ، أو مشاركة ، [ أي : أو بمشاركة ] ، بعضها ، [ أي : بعض الأعلين ] ، مع بعض ، يجوز أن يصدر عنها وجود أنوار قاهرة متكافئة . ولولا ذلك ، أي : وجود أنوار متكافئة من الطّبقة العرضيّة هي أرباب الأصنام النّوعيّة ، ما حصلت أنواع متكافئة ، ليس بعضها علّة البعض ، فإنّ تكافؤ المعلولات الجسمانيّة يدلّ على تكافؤ عللها النّوريّة ، أرباب الأصنام النّوعيّة . فإنّ كلّ ما في العالم الجسمانىّ من الجواهر والأعراض ، فهي آثار وظلال لأنواع وهيئآت نوريّة عقليّة . فإذا أعدّت الحركات الفلكيّة والأوضاع الكواكبيّة الأنواع العنصريّة ، لأمر من الأمور الجوهريّة أو العرضيّة ، أفاض العقل المفارق الّذى هو ربّ ذلك النّوع المستعدّ هيئآته العقليّة المتناسبة المناسبة للإعداد الجرمىّ الشّعاعىّ المناسب أيضا لسريان المناسبات العقليّة والمباينات في هذا العالم ، إذ في كلّ نور مجرّد مناسبات كثيرة ، يحصل في كلّ شخص من ربّ صنمه بحسب استعداده شئ من تلك المناسبات ، وبحسب كمال الاستعداد وضعفه يختلف قبوله لتلك المناسبة العقليّة . وبالجملة فكلّ ما في عالم الأجرام من العجائب والغرائب فهو من العالم النّورىّ المثالىّ . وما يحصل ، من الأنوار القواهر ( 196 ) عن القواهر الأعلين باعتبار مشاهدتها لنور الأنوار ولكلّ نور عقلىّ عال ، أشرف ممّا يحصل من جهة الأشعّة ، الإشراقيّة . لأنّ المشاهدة أشرف من الإشراق ، فيكون ما يحصل باعتبارها أشرف ممّا يحصل باعتباره . وفي الأشعّة مراتب أيضا وطبقات ، لاختلافها بالفاعل والقابل ، كما علمت . ففي القواهر أصول طوليّة قليلة الوسائط الشّعاعيّة والجوهريّة ، لترتّب هذه الطّبقة وكون كلّ عال علّة لما دونه إلى آخر المراتب ، هي الأمّهات ، إذ منها ينشأ